عبد الرحمن السهيلي

411

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

نقهت من وجعى بعد بضع وعشرين ليلة ، وكنا قوما عربا ، لا نتخذ في بيوتنا هذه الكنف التي تتّخذها الأعاجم ، نعافها ونكرهها ، إنما كنّا نذهب في فسح المدينة ، وإنما كانت النساء يخرجن كلّ ليلة في حوائجهنّ ، فخرجت ليلة لبعض حاجتي ومعي أمّ مسطح بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف ، وكانت أمها بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم ، خالة أبى بكر الصدّيق رضى عنه ؛ قالت : فواللّه إنها لتمشى معي إذ عثرت في مرطها ، فقالت : تعس مسطح ! ومسطح لقب واسمه : عوف ؛ قالت : قلت : بئس لعمر اللّه ما قلت لرجل من المهاجرين قد شهد بدرا ، قالت : أو ما بلغك الخبر يا بنت أبي بكر ؟ قالت : قلت : وما الخبر ؟ فأخبرتني بالذي كان من قول أهل الإفك ، قالت : قلت : أو قد كان هذا ؟ قالت : نعم واللّه فقد كان . قالت : فواللّه ما قدرت على أن أقضى حاجتي ، ورجعت ، فواللّه ما زلت أبكى حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدي ؛ قالت : وقلت لأمى : يغفر اللّه لك ، تحدّث الناس بما تحدّثوا به ، ولا تذكرين لي من ذلك شيئا ! قالت : أي بنيّة ، خفّضى عليك الشأن ، فواللّه لقلّما كانت امرأة حسناء ، عند رجل يحبها ، لها ضرائر ، إلّا كثّرن وكثّر الناس عليها . قالت : وقد : قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الناس يخطبهم ولا أعلم بذلك ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، ما بال رجال يؤذوننى في أهلي ، ويقولون عليهم غير الحقّ ، واللّه ما علمت منهم إلا خيرا ، ويقولون ذلك لرجل واللّه ما علمت منه إلا خيرا ، وما يدخل بيتا من بيوتي إلا وهو معي . . . . . . . . . . .